في عالم مواقع التواصل، تكفي صورة أو منشور غامض حتى تتحول معلومة عادية إلى “سرّ خطير” يتناقله الآلاف خلال ساعات. ومؤخرًا، اجتاحت منصات التواصل مزاعم مثيرة تتعلق بألوان الصور الافتراضية في تطبيق واتساب، مدّعية أن لكل لون رسالة خفية تعكس طبيعة علاقتك بالآخرين.
ألوان تحمل رسائل سرية؟
بحسب المنشورات المتداولة، فإن الألوان التي تظهر خلف الصور الشخصية الافتراضية في واتساب ليست عشوائية، بل تحمل دلالات محددة. وتزعم هذه الروايات أن:
– اللون الأخضر يعني أن الشخص لم يضفك إلى جهات الاتصال لديه.
– اللون الأزرق يشير إلى أنه قام بحظرك في وقت سابق.
– اللون الأحمر يظهر للأشخاص الذين لا تتواصل معهم كثيرًا.
– اللون الأخضر الفاتح يرمز إلى أشخاص كانت بينك وبينهم محادثات مكثفة ثم تراجعت لاحقًا.
هذه الادعاءات انتشرت بسرعة، وأثارت تساؤلات واسعة بين المستخدمين الذين بدأوا بمراقبة ألوان الحسابات في قوائم الدردشة بحثًا عن معانٍ خفية قد تكشف أسرار علاقاتهم الرقمية.
الحقيقة أبسط مما يتخيل البعض
رغم جاذبية هذه التفسيرات، لا توجد أي معلومات رسمية من واتساب تؤكد أن ألوان الخلفيات مرتبطة بحالة العلاقة بين المستخدمين أو بطريقة تفاعلهم.
في الواقع، يعتمد التطبيق على ألوان افتراضية تُسند تلقائيًا للحسابات التي لا تملك صورة شخصية، وذلك بهدف التمييز البصري بين المستخدمين فقط. ويتم اختيار هذه الألوان بشكل آلي دون أن تعكس أي بيانات تتعلق بجهات الاتصال أو عدد الرسائل أو حالات الحظر.
لماذا تنتشر مثل هذه الشائعات؟
يرى خبراء التقنية أن سبب انتشار هذه المزاعم يعود إلى رغبة المستخدمين الدائمة في اكتشاف “إشارات مخفية” داخل التطبيقات التي يستخدمونها يوميًا. فكلما بدت المعلومة غامضة أو مرتبطة بالعلاقات الشخصية، زادت فرص تداولها وتصديقها.
كما أن غياب المعرفة التقنية الدقيقة لدى بعض المستخدمين يفتح المجال أمام تأويلات غير صحيحة تتحول مع الوقت إلى “حقائق” متداولة، رغم عدم وجود أي دليل يدعمها.
بين الفضول والحقيقة
قد يبدو من الممتع الاعتقاد بأن لونًا صغيرًا في واتساب قادر على كشف أسرار العلاقات الرقمية، لكن الحقيقة أقل درامية بكثير. فالألوان التي تظهر في الحسابات التي لا تملك صورة شخصية ليست سوى عناصر تصميمية اختارها التطبيق لأغراض تنظيمية وجمالية.
لذلك، في المرة القادمة التي تصادف فيها منشورًا يؤكد أن لونًا معينًا يكشف مشاعر الآخرين تجاهك أو طريقة تعاملهم معك، تذكّر أن الحقيقة غالبًا أبسط من الشائعة، وأن واتساب لم يمنح الألوان حتى الآن أي قدرة سحرية على قراءة العلاقات البشرية.
