كشفت هيئة التأمين أن أداء الاستثمار في قطاع التأمين تأثر في عام 2025 بإعادة توزيع الأصول وبيئة أسعار الفائدة.
تراجع أسعار الفائدة
بيّنت الهيئة، في تقريرها السنوي لعام 2025، بروز ثلاثة عوامل ذات صلة وثيقة بذلك، وتشمل استمرار تراجع أسعار الفائدة. أوضحت أنه من المحتمل أن يتسبب أي خفض إضافي في سعر إعادة الشراء (الريبو) في تقليص عوائد النقد والودائع قصيرة الأجل كخطوة أولى، وبالتالي قد تواجه شركات التأمين التي تحتفظ بنسب أعلى من النقد ضغوطاً على دخل استثماراتها الأساسية قبل غيرها. وفي المقابل، قد تتمكن شركات التأمين التي لديها نسبة استثمار أعلى في أدوات الدخل الثابت من الحفاظ على مستويات عوائدها لأمد أبعد، اعتماداً على هيكل استحقاق الآجال ومتطلبات إعادة الاستثمار والجودة الائتمانية والمعالجة المحاسبية.
رسوم المخاطر
أوضحت هيئة التأمين أن العامل الثاني يتمثل في قابلية رأس المال المبني على المخاطر ورسوم المخاطر، حيث أشارت إلى أن إطار رأس المال المبني على المخاطر لعام 2027 سيعزز من أهمية ربط الإستراتيجية الاستثمارية بكفاءة رأس المال. وأفادت بأن قرارات تخصيص الأصول لن تقتصر على اعتبارات العائد والسيولة فحسب، بل ستمتد لتشمل شروط قبول الأصول، ورسوم المخاطر، والتركيز الائتماني، ومدد الاستحقاق، ومطابقة الأصول بالالتزامات. وأضافت أنه رغم أن الاحتفاظ بأوضاع نقدية مرتفعة قد يبقى خياراً مناسباً لبعض شركات التأمين، إلا أنه لا يمثل بالضرورة الاستخدام الأمثل لرأس المال ضمن إطار أكثر حساسية للمخاطر، داعية شركات التأمين للبدء في نمذجة تخصيص أصول محافظها مبكراً وفق التقديرات المتوقعة لإطار رأس المال المبني على المخاطر دون انتظار البدء في المرحلة الانتقالية.
المتغيرات الاقتصادية
نوهت هيئة التأمين بأن العامل الثالث يتعلق بالمتغيرات الاقتصادية الكلية والجيوسياسية، مبينة أن البيئة التشغيلية لعام 2026 تتسم بحالة من عدم الاستقرار والتقلب، مما يمثل تحولاً جذرياً مقارنةً بحالة الاستقرار التي سادت العام الماضي، لافتة إلى أن التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على المنطقة، بما في ذلك توافر إعادة التأمين الدولي، قد تنتقل إلى أسواق الأصول أيضاً، مع ما يترتب على ذلك من آثار محتملة على تقييمات الأسهم، وفروق الائتمان، وموثوقية افتراضات العائد. وحول الأثر المتوقع على القطاع، أفادت الهيئة بأن قرارات المحافظ الاستثمارية لعام 2026 ستؤثر على مستوى مرونة الأرباح ومدى استعداد الشركات لتطبيق إطار رأس المال المبني على المخاطر.
تخصيص الأصول
توقعت الهيئة أن تقوم شركات التأمين بتقييم تخصيص الأصول الحالية وفق المعايير المحتملة لإطار رأس المال المبني على المخاطر، وحاجات السيولة، وطبيعة الالتزامات، والتأثير المحتمل لانخفاض عائدات إعادة الاستثمار. وأشارت إلى أن دخل الاستثمار ساعد في دعم ربحية القطاع خلال فترة ضغوط الاكتتاب، مبينة أنه إذا استمرت أسعار الفائدة في الانخفاض، فقد يتراجع هذا الدعم، وبناءً على ذلك ستصبح ربحية القطاع على المدى المتوسط أكثر اعتماداً على هوامش الاكتتاب المستدامة، والإدارة المنضبطة للمطالبات، والاستراتيجيات الاستثمارية التي توازن بين العائد والسيولة وكفاءة رأس المال.